مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

218

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ إنّ الوليد بن عتبة وناساً معه من بني أميّة ، قالوا ليزيد بن معاوية : لو شاء عمرو ابن سعيد لأخذَ ابن الزّبير ، وبعثَ به إليك ، فسرّحَ الوليد بن عُتْبة على الحجاز أميراً ، وعزلَ عَمْراً . وكان عزلُ يزيد عَمْراً عن الحجاز ، وتأميرهُ عليها الوليد بن عُتْبة في هذه السّنة - أعني سنة إحدى وستِّين - . الطّبري ، التّاريخ ، 5 / 475 - 477 / مثله ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 30 / 159 - 160 ومكثَ [ المختار ] معه [ ابن الزّبير ] حتّى شاهد الحِصارَ الأوّل ، حين قدمَ الحُصين بن نُمير السّكونيّ مكّة ؛ فقاتلَ في ذلك اليوم ، فكان من أحسَن النّاس يومئذٍ بلاءً ، وأعظمهم غَناءً . فلمّا قُتِلَ المُنذر بن الزّبير والمسور بن مَخْرَمَة ومصعب بن عبدالرّحمان بن عوف الزّهريّ ، نادى المختار : يا أهل الإسلام ، إليَّ إليَّ ! أنا ابن أبي عُبيد بن مسعود ، وأنا ابن الكُرّار لا الفُرّار ، أنا ابن المُقْدِمين غير المُحْجِمين ؛ إليَّ يا أهلَ الحِفاظ وحُماة الأوتار . فحميَ النّاس يومئذ ، وأبلى وقاتلَ قتالًا حَسَناً . ثمّ أقام مع ابن الزّبير في ذلك الحِصار ، حتّى كان يوم أُحرِقَ البيت ، فإنّه أُحرِقَ يوم السّبت لثلاث مضَين من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستّين ، فقاتلَ المختار يومئذٍ في عصابة معه نحو من ثلاثمائة أحسَنَ قتال قاتلَهُ أحدٌ من النّاس ، إنْ كان لَيُقاتل حتّى يتبلّد ، ثمّ يجلس ويحيط به أصحابه ، فإذا استراح نهضَ فقاتل ، فما كان يتوجّه نحو طائفة من أهل الشّام إلّاضارَبَهُم حتّى يكشفَهُم . قال أبو مخنف : فحدّثني أبو يوسف محمّد بن ثابط ، عن عبّاس بن سهل بن سعد ، قال : تولّى قتال أهل الشّام يوم تحريق الكعبة ، عبداللَّه بن مُطيع وأنا والمختار . قال : فما كان فينا يومئذٍ رجلٌ أحسن بلاءً من المختار . قال : وقاتلَ قبل أن يطّلع أهلُ الشّام على موت يزيدَ بن معاوية بيوم قتالًا شديداً ، وذلك يوم الأحد لخمس عشرة ليلة مضت من ربيع الآخر سنة أربع وستّين ، وكان أهلُ الشّام قد رَجوْا أن يَظفروا بنا ، وأخذوا علينا سِكَكَ مكّة .